محمود بن حمزة الكرماني

196

البرهان في متشابه القرآن

يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ « 1 » فاقتضى لفظ « من » وكرّر لأن المراد : من في الأرض هاهنا لكونهم فيها ، لكن قدم ذكر مَنْ فِي السَّماواتِ تعظيما ، ثم عطف مَنْ فِي الْأَرْضِ على ذلك . * قوله تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 2 » ذكر بلفظ ( ما ) وكرّر لأن بعض الكفار قالوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، فقال اللّه سبحانه : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ : أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذية أو جلب « 3 » منفعة ، واللّه مالك ما في السماوات وما في الأرض ، فكان الموضع موضع ( ما ) وموضع التكرار للتأكيد والتخصيص في هذه الآيات . * قوله تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ « 4 » ، ومثله في النمل : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ « 5 » وأما ما في البقرة ويوسف والمؤمن فهو : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ « 6 » ؛ لأن في هذه السورة تقدم « 7 » : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 8 » فوافقه قوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ، وكذلك في النمل تقدم : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 9 » فوافقه . وفي غيرها جاء بلفظه الصريح . - وفيها أيضا قوله تعالى : فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 10 » ، فقدم الأرض على السماء لكون المخاطبين فيها ، ومثله « 11 » في آل عمران وإبراهيم وطه والعنكبوت « 12 » . - وفيها أيضا قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ « 13 » : بناه على قوله :

--> ( 1 ) سورة يونس وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الآية : 65 . ( 2 ) سورة يونس قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ الآية : 68 . ( 3 ) كذا في « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ جذب ] والقراءة تصح بهما . ( 4 ) سورة يونس إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ من الآية : 60 . ( 5 ) سورة النمل وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ الآية : 73 . ( 6 ) سورة البقرة من الآية : 243 . وسورة يوسف من الآية : 38 . وسورة المؤمن من الآية : 61 . ( 7 ) كذا في « د . م » 33 / ب ، وفي الأصلية والبصائر 1 / 244 : [ تقديم ] والأول هو الصحيح . ( 8 ) سورة يونس من الآية : 55 . ( 9 ) سورة النمل من الآية : 61 . ( 10 ) سورة يونس وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ من الآية : 61 . ( 11 ) سورة آل عمران الآية : 5 ، وإبراهيم : 138 ، وطه : 4 ، والعنكبوت : 22 . ( 12 ) في الحاشية أمام هذا الموضع تعليق من الناسخ نقله من الكشاف نصه : [ فإن قلت لم قدمت الأرض على السماء بخلاف قوله في سورة سبأ : عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ؟ قلت : حق السماء أن تقدم على الأرض ولكنه لما ذكر شهادته على شؤون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك قوله : لا يَعْزُبُ عَنْهُ لاءم ذلك أن قدم الأرض على السماء ، على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية ] . تفسير الكشاف ط سنة 1308 ه 1 / 585 . ( 13 ) سورة يونس من الآية : 67 .